فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 52

ثم يقول ابن القيم: رحمة الله على أبي إسماعيل ، فتح للزنادقة باب الكفر والإلحاد فدخلوا منه. وأقسموا بالله جهد أيمانهم: إنه لمنهم وما هو منهم ، وغره سراب الفناء... وحاشا شيخ الإسلام من إلحاد أهل الإتحاد. هذا موقف إمام السلف -ابن القيم- من عبارات تكاد تكون صريحة في وحدة الوجود ، فليتنا إذ لم نقف موقف ابن القيم وهو موقف الدفاع والتوضيح وإزالة الغبش والغموض ، أقول -ليتنا وقفنا موقف المحايد من الأستاذ سيد قطب ، لا الموقف الذي يحمل العبارات التي فيها شيء من الخفاء والإجمال على أسوأ تفسير وأخطر محمل فنقول: (نحن لا نحابي في دين الله أحدا ، هذا الكلام كفر) ، ولو تركنا هذه المسألة دون إثارة مافهم أحد من الناشئة أن هذا الكلام يشير إلى وحدة الوجود.

لقد رأيت عبارات لابن تيمية قريبة من كلام سيد قطب يقول في دقائق التفسير (1) . 1- دقائق التفسير لابن تيمية تحقيق محمد الجليند ، دار الأنصار ج- (1/102) .

(ومن المأثورعن أبي يزيد رحمه الله أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق ، وعن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة السجين بالسجين ، وهدا تقريب وإلا: فهو استغاثة العدم بالعدم) .

هذا كلام ابن تيمية: -استغاثة المخلوق بالمخلوق- استغاثة العدم بالعدم فالمستغيث عدم والمستغاث به عدم ، إذا حملنا هذا الكلام على ظاهره فإنا نقول: إن المخلوقات لا وجود لها ، ولكن المقصود أن الوجود الحقيقي هو لله -عزوجل- فهو صاحب الإرادة والمشيئة الفعالة التي لا وجود لأية مشيئة أو إرادة إزاءها (1) . 1- دقائق التفسير لابن تيمية تحقيق محمد الجليند ط/دار الأنصار ح- (1/781) .

وكثيرا ما يقول ابن تيمية -رحمه الله- الإنسان ليس له من نفسه إلا العدم ، ولعلك لاحظت الأدب الجم في النقل -عن أبي يزيد- مع أنه يقول بوحدة الوجود.. (ومن المأثور عن أبي يزيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت