فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 39 من 52

ومع هذا فإن ابن القيم رحمه الله يقول: وحاشا لشيخ الإسلام -الهروي- من إلحاد أهل الإتحاد ، وإن كانت عبارته موهمه بل مفهمة ذلك ، وإنما أراد بالجحود في الشهود لا في الوجود ، أي يجحده أن يكون مشهودا ، فيجحد وجوده الشهودي العلمي ، لا وجوده العيني الخارجي) ماذا نقول في سيد قطب لو قال بالدرجة الثالثة: (ثم يرتقي من هذه الدرجة إلى درجة أبلغ منها وهي: اضمحلاله في الحقيقة ، وإنه لا وجود له البتة) هذه عبارة ابن القيم في تفسير عبارة الهروي) ثم اضمحلاله حقا ) ويزيد ابن القيم في توضيح العبارة (وإنه لا وجود له البتة) وإنما وجوده قائم بوجود الحق ، فلولا وجود الحق لم يكن هو موجودا ، ففي الحقيقة: الموجود إنما هو الحق وحده ، والكائنات من أثر وجوده ، هذا معنى قولهم) إنها لا وجود لها ولا أثر لها ، وإنها معدومه وفانية ومضمحلة) ، هل سمعت عبارة ابن القيم? ففي الحقيقة: الموجود إنما هو الحق وحده والكائنات من أثر وجوده.

ولقد دافع ابن القيم عن عبارات وأبيات للهروي خطيرة جدا (1) 1- مدارج السالكين لابن القيم (1/741) .

يقول الهروي (1) :

1-مدارج السالكين لابن القيم (1/741) .

ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد

توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد

توحيده اياه توحيده ونعت من ينعته لأحد

قال ابن القيم: ومعنى أبياته (ما وحد الله -عزوجل- أحد توحيده الخاص ، الذي تفنى فيه الرسوم ويضمحل فيه كل حادث ، ويتلاشى فيه كل مكون ، فإنه لا يتصور منه التوحيد إلا ببقاء الرسم -وهو الموحد ، وتوحيده القائم به- فإذا وحده شهد فعله الحادث ورسمه الحادث ، وذلك جحود لحقيقة التوحيد ، الذي تفنى فيه الرسوم ، وتتلاشى فيه الأكوان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت