وحاشا لشيخ الإسلام من الحاد أهل الإتحاد ، وإن كانت عبارته موهمة بل مفهمة ذلك ، وإنما آراء بالجحد في الشهود لا في الوجود ، أي يجحده أن يكون مشهودا فيجحد وجوده الشهودي العلمي ، لا وجوده العيني الخارجي ، فهو أولا يغيب عن وجوده الشهودي العلمي ، ثم ينكر ثانيا وجوده في علمه وهو اضمحلاله جحدا ، ثم يرتقي من هذه الدرجة إلى درجة أخرى أبلغ منها وحب اضمحلاله في الحقيقة ، وأنه لا وجود له البتة ، وإنما وجوده قائم بوجود الحق ، فلو لا وجود الحق لم يكن هو موجودا ، ففي الحقيقة: الموجود إنما هو الحق وحده ، والكائنات من أثر وجوده ، وهذا معنى قولهم (إنها لا وجود لها ولا أثر لها ، وإنها معدومة وفانية ومضمحلة) (1) . 1- مدارج السالكين شرح منازل السائرين ح (1/841ـ051) .
أين عبارات سيد قطب من عبارات الهروي? كل الذي قاله سيد: عدم رؤية القلب للأشياء لأنه متعلق بالحق ، بالوجود الحق ، فهذه الأشياء والمخلوقات لا يعلق بها القلب ولا نجعل لها لأنه مشغول بالله ، فهي صغيرة حقيرة لا يراها القلب ولا يأبه لها فكأنها غير موجودة ، فالقضية بأختصار: إحساس قلبي ، ومشاعر نفسية ورؤية داخلية ببصيرته ببصره ، أما عبارات الهروي: (اضمحلال ما دون الحق علما ، ثم جحدا ، ثم حقا ) (فإذا فني في علمه ارتقى إلى درجة أخرى فوق ذلك وهي جحد السوى وإنكاره) أي إنكار ما سوى الله وجحده ، والعبارة واضحة في وحدة الوجود.