إذن لم يقل -كما قال الشيخ الألباني- إن كل ما تراه بعينك فهو الله ، بل قال: يرى القلب فيها يد الله في كل شيء.وشتان شتان بين رؤية القلب ورؤية العين.
وقال سيد: ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله ، وفاعل يرى في هذه الجملة الثانية: ضمير مستتر تقديره هو يعود على القلب في الجملة الأولى.
فعبارة الأستاذ سيد: تصور ، رؤية القلب ، إحساس داخلي وإن الإمام ابن القيم لا يعتبر هذا ولا أكثر منه صراحة من قبيل القول بوحدة الوجود.
يقول ابن القيم في مدارج السالكين (1/251) : (وفرق بين إسقاط الشيء عن درجة الوجود العلمي الشهودي ، وإسقاطه عن رتبة الوجود الخارجي العيني ، فشيخ الإسلام -يعني الهروي صاحب منازل السائرين- بل مشايخ القوم المتكلمين بلسان الفناء هذا مرادهم) هذه شهادة من إمام من أئمة السلف الذين يتذوقون أساليب البيان ، وتذوقوا طعم الأنس بالله من خلال السير صعدا على مدارج السالكين ، يقول ابن القيم: هذا الكلام السابق في تفسير عبارات الهروي صاحب المنازل ، يقول الهروي صاحب منازل السائرين: (الفناء: هو اضمحلال ما دون الحق علما ، ثم جحد ، ثم حقا ، وهو على ثلاث درجات) .
قال ابن القيم في تفسيرها: (الفناء اضمحلال ما دون الحق جحدا ) .
(لا يريد به أن يعدم من الوجود بالكلية ، وإنما يريد اضمحلاله في العلم فيعلم أن ما دونه باطل وأن وجوده بين عدمين ، وأنه ليس له من ذاته إلا العدم فعدمه بالذات ، ووجوده بإيجاد الحق له ، فيفني في علمه ، كما كان فانيا في حال عدمه ، فإذا فني في علمه ارتقى إلى درجة أخرى فوق ذلك ، وهي جحد السوى وإنكاره ، وهذه أبلغ من الأولى لأنها غيبته عن السوى فقد يغيب عنه وهو غير جاحد له ، وهذه الثانية جحده وإنكاره.
ومن ههنا دخل الإتحادي وقال: المراد جحد السوى بالكلية ، وإنه ما ثم غير بوجه ما.