فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 52

ولابن القيم كلام قريب من هذا أن الأمر الذي يريد سيد قطب إقراره في القلب هو: إرجاع الأمر كله إلى الله (قل إن الأمر كله لله) ويريد أن يوهن أمر الأسباب حتى لا يعلق بها القلب البشري ، فهي صغيرة ، ضئيلة لا قيمة لها ولا وزن بجانب الإرادة الفعالة - ارادة الله - (فعال لما يريد) ، فوجود هذه الأشياء والأسباب والقوى التي تستعلي في الأرض صغير صغير أمام الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء) ، إن سيد رأى تخاذل الناس أمام قوى الطغيان التي تستعبد الناس في الأرض فأراد أن يغرس في النفوس أن هؤلاء بقواهم وعددهم لا ينظر إليهم إذا نظرنا إلى وجود الله وقوة الله فكأنهم غير موجود ، لأن القلب المرتبط بالله ينظر إلى القوة الحقيقية ، ينظر إلى جبار السموات والأرض إلى الذي يمسك السموات أن تزولا ، فما هذا الغثاء وما بال هذا الزبد يطفو وينتفش ويستعلي على عباد الله ، وهو في حقيقته كأنه غير موجود.

ويصرح سيد بهذا المعنى الذي يريد إقراره في النفوس في تفسير سورة الإخلاص ، (كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب ، ورد كل شيء وكل حدث ، وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت ، وبه تأثرت.. وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني ، ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله(وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى) (وما النصر إلامن عندالله« ؛وما تشاءون إلا أن يشاء الله) هذه هي مدارج الطريق التي حاد لها المتصوفة فجذبتهم إلى بعيد (1) . 1- تفسير سورة الإخلاص ، في ظلال القرآن (6/303) .

وما أجمل لو أضاف سيد هنا وهو ينتقد الصوفية عبارة فجذبتهم إلى بعيد بالقول بوحدة الوجود) ثم يضيف عبارته التي أوردها في سورة البقرة في تفسير (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت