ثم يقول الأستاذ رحمه الله في سورة الحديد: (ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى ، وهاموا بها وفيها ، وسلكوا إليها مسالك شتى ، بعضهم قال: أنه يرى الله في كل شيء في الوجود وبعضهم قال: أنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود ، وبعضهم قال: انه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال(1) . 1- سورة الحديد في ظلال القرآن (6/0843) ط/الشروق.
إن ذكر كلمة المتصوفة في هذا المجال هو الذي جعل المنتقدين بهذه العبارات ينتفضون ، والمتصوفة يقولون بوحدة الوجود ، اذا فسيد قطب يقول بوحدة الوجود!!.
هذه عبارات أدبية خرجت مع قلم سيد قطب السيال بهذا النص ، هو يريد أن يوضح القضية الكبرى التي تجعل الإنسان يعبر على مسيرة الحياة بالمبادئ الربانية والشريعة الإلهية. هذه القضية أن الله عزوجل هو الفعال لما يريد ، وكل فعل ممن عداه لايستحق أن ينظر إليه ، لانه صغير ، حقير ، وهو بجانب قدرة الله وفعله لايساوي شيئا ، بل كأنه غير موجود.
وكما يقول في مقدمة (في ظلال القرآن) : (ومن ثم عشت في ظلال القرآن ، هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير ، عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر) (1) . 1- مقدمة الظلال ص (31) .
ويقول في تفسير (قل هو الله أحد) : (ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله) ، نستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها ، وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه ، ووراء ها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله ، لأنه لاحقيقة هناك يراها الآ حقيقة الله) (1) . 1- في ظلال القرآن (6/3004) ط/دار الشروق.