أهذه العبارات تشبه عبارة سيد قطب التي حملوها فوق ما تحتمل ، وفسروها تفسيرا يفضي إلى الكفر كما يقول الألباني:؛نحن لانحابي في دين الله أحدا ... نقول هذا الكلام كفر).
يقول الأستاذ سيد في تفسير آية الحديد: (هو الأول والأخر والظاهر والباطن) هذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده ، وهذه هي الحقيقة الأولى التي يستمد منها كل شيء حقيقته ، وليس وراءها حقيقة ذاتية ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود.
إذن فهما وجودان: وجود الله ، ووجود الأشياء الذي استمد وجوده من الله ، وهما حقيقتان: حقيقة الله ، وحقيقة الأشياء.
(وهما وجودان متمايزان كما يقول في خصائص التصور(1) : 1- خصائص التصور الإسلامي ص (803) ط/ الإتحاد الإسلامي العالمي. (ووجود ماعداه من عبيد الله والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق والإله بالعبيد) .
وما كان لكاتب المعالم والظلال ، وخصائص التصور ومقوماته إلا أن تكون عقيدته صافية بهذا الشكل ، فهو يقول في تفسير آية:
(يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق...)
(النساء: 171)
(والله سبحانه تعالى عن الشركة ، وتعالى عن المشابهة ، ومقتضى كونه خالقا يستتبع -بذاته- أن يكون غير الخلق ، وما يملك ادراك أن يتصور إلا هذا التغاير بين الخالق والمخلوق ، والمالك والملك) (1) . 1- في ظلال القرآن ص (618) المجلد (2) .
أرأيت هذه العبارة الأخيرة لعملاق الفكر الإسلامي: (وما يملك إدراك أن يتصور إلا هذا التغاير بين الخالق والمخلوق) .
أي: لا يمكن لعاقل في رأسه ذرة من تفكير أو بقية من لب أن يتصور أن الشيء وخالقة واحد ، ولا يمكن الإنسان سوى أن يمر بذهنه أو قلبه لحظة أن الحجر والشجر هو ذات الله -عز وجل- بل لقد كان المشركون الذي يعبدون الأصنام يقولون: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) .
وكانوا يقولون: (لبيك اللهم لبيك لاشريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك) .