والوجود وحدة في نظر المسلم على معنى أخر: (وحدة صدروه عن الإراد ة الواحدة الخالقة ، ووحدة ناموسه الذي يسير به...) والآن لنرجع إلى أقوال الذي قالوا بوحدة الوجود ، هؤلاء قوم كانوا يرون أن المصنوعات كلها صور للصانع حتى بلغ الأمر ببعضهم أن لايبصق على الارض ولا يستنجي بالحجارة لأنها في نظره صور لله -عزوجل- وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (1) . 1- أنظر قاسم غني ص (65) تاريخ التصوف في الإسلام.
يقول أبو يزيد البسطامي سنة (162هـ) : (خرجت من الله إلى الله ، حتى صاح مني في يا من أنا أنت) (سبحاني ما أعظم شأني) (1) . 1- أنظر كتاب الوكيل: هذه هي الصوفية ص (46) عن تذكرة الأولياء ص (061) .
وتحدث البسطامي عن حوار بينه وبين الله تعالى فقال: ورفعني فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد: إن خلقي يحبون أن يروك فقلت: ربني بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وأرفعني إلى أحديتك ، حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك لتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك) (1) . 1- هذه هي الصوفية للوكيل ص (211) نقلا عن اللمع للسطوسي ص (383) .
وقال الحسين بن منصور الحلاج سنة (903 هـ) :
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال
فإذا مسك شيء م سني فإذا أنت أنا في كل حال (1)
وقال الحلاج (2) :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا
1-هذه هي الصوفية للوكيل ص (94) نقلا عن الطوسين للحلاج ص (031ـ231) .
2-الصلة بين التصوف والتشيع (كامل الشيبي) ص (85) .
هذا كلام البسطامي والحلاج في وحدة الوجود ، والقول ظاهر لامجال فيه لتأويل متأول ، ولا لتفسير مفسر ، أن الخالق هو المخلوق ولم يعد هنالك انفصال ولا تمايز و لا تباين ، بل الصور هي الله ، والأشياء هي الله. فعبادة الأشياء هي عبادة لله.