إن وحدة الوجود تعني أن الحجر هو الله ، وأن الصحن هو الله ، وأن الحيوانات هي الله ، فلم يعد هنالك فرق بين من عبد الحجر والصنم والشمس وبين من يعبد الله ، لأنها كلها صور لشيء واحد هو الذات الإلهية (تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ) ، هل يصدق عاقل أن سيد قطب كان يعتقد أن عبد الناصر هو الله ، وأن حمزة البسيوني وشرطته هم صور الله ، وأن صفوت الروبي الجلاد هو الله وأن لا فرق بين من يعبد ابن غوريون ودايان ، وبين من يعبد الرحمن ، هل يصدق ذو لب أن سيد قطب كان يعتقد أن السجن الحربي هو الله ، أو يدخل في عقل عاقل أن سيد قطب كان يظن أن الشجر والحجر والقرد ، و الخنزيز والكلب صور لله عزوجل -سبحانك يا رب! إنها لإحدى الكبرـ.
والآن لا بد أن نقف على بعض الأقوال لمن قالوا بوحدة الوجود ، وقبل أن أدخل معك لأطلعك على أقوالهم ، أحب أن أبين أن سيد قطب قد هاجم القول بوحدة الوجود بالنص.
يقول رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
(وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ، بل له مافي السموات والأرض كل له قانتون ، بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
(البقرة: 711)
يقول في تفسيرها ص (601) ح (1) دار الشروق: والنظرية الإسلامية أن الخلق غير الخالق ، وأن الخالق ليس كمثله شيء.. ومن هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة: وحدة الوجود -على ما يفهمه غير المسلم من هذا الإصطلاح- أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة أو أن الوجود إشعاع ذاتي للخالق ، أو أن الوجود هو الصورة المرئية لموجده ، أو على أي نحو من أنحاء التصور على هذا الأساس.