أي طمأنينة ينشئها هذا التصور? وأي سكينة يفيضها على القلب? وأي ثقة في الحق والخير والصلاح أو أي استعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير (1) ? 1- ص (41) مقدمة الظلال.
والكلام في هذا الموضوع يطول ، وليس هذا مكان الإسترسال في بيان أثر التوحيد في حياة هذا العملاق الكبير ، وما تركته كتاباته عن التوحيد من أثر في نفوس الجيل العائد إلى الله ، في جميع أنحاء الأرض.
ليس بدعا من القول أن نشير إلى أن سيد قطب أكثر م ن أثر في الأجيال بعد النصف الثاني من القرن العشرين ، ولا نعرف إنسانا ترك بصماته واضحة عميقة في نفوس الشباب اكثر منه ، ولا أظنني مغاليا إن قلت ما من مجموعة مسلمة أثرت في مجتمعاتها إلا وكان لسيد قطب أثر في نفوسها قليلا كان التأثير أم عميقا .
إن محاولة النيل من سيد قطب عبث ، وإن النزول معه في معركة سذاجة تبوء على صاحبها بالخيبة والخسران بعد أن بلغ الرجل كلمته ، وحمى كلماته بدمه وسار إلى ربه رافع الرأس ، قرير العين ، شامخ الأنف ، عزيزا ، أنا لا أنكر أن بعض محاولات النقد منبعثة من قلوب مخلصة ، ومحبة لإظهار الحق ، لأن الحق لا يعلو عليه أحد ، وإنما يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.
نحن لا ننزه سيدا من الخطأ ، وحاشا للهلله أن ندعى له العصمة ، إذ ما من إنسان إلا ويؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر ص ، كما كان يردد إمام المدينة وعالمها مالك.
ونحن قد نجد في الظلال وغيره بعض الألفاظ التي قد تحتاج إلى دقة أكثر لتتفق مع المصطلحات الشرعية في العقيدة الإسلامية ، وهذا لا بد أن يكون مادام بشرا يخطئ ويصيب.
أما: أن يصل بنا الأمر أن ننسب إليه تلك العقيدة الفاسدة الضالة وهي: القول بوحدة الوجود.
هذه القولة التي تكاد تخر لها الجبال هدا ، سبحانك يا رب هذا بهتان عظيم ، إن وحدة الوجود تعني أن الخالق والمخلوق شيء واحد ، وأن الأثر هو المؤثر وأن الصانع قد ظهر في المصنوع لا انفصال ولا تباين.