فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 52

وتصغي إليه وهم يحاولونه أن يسترحم فيقول: (لماذا أسترحم? إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضى حكم الحق وإن كنت محكوما بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل) .

ولقد حدثت شقيقته حميدة أمامي فقالت: يوم الأحد (82) أغسطس (6691م) جاء قرار الإعدام موقعا من رئيس الجمهورية -عبدالناصر- ولكنهم كما يبدو أوعزوا إلى مدير السجن الحربي حمزة البسيوني أن يحاوله الإعتذار حتى آخر لحظة.

قالت حميدة: دعاني حمزة البسيوني وأطلعني على مصادقة عبد الناصر على قرار الإعدام فارتعشت أوصالي ، لأني كنت احب سيدا حبا يملك علي نفسي ، ثم قال حمزة: أمامنا فرصة أخيرة لإنقاذ هذا العلامة لأن إعدامه خسارة كبرى للعالم الإسلامي ، فإذا اعتذر فإننا نخفف حكم الإعدام إلى السجن ثم يخرج بعفو صحي بعد ستة أشهر ، فبادري إليه لعله يعتذر.

قالت حميدة: فدخلت عليه وقلت له: إنهم يقولون: إن حكم الإعدام سيوقف فيما إذا اعتذرت.

قال سيد: (عن أي شيء أعتذر? عن العمل مع الله ، والله لو عملت مع غير الله لاعتذرت ، ولكنني لن أعتذر عن العمل مع الله ، ثم قال: إطمئني يا حميدة ، ان كان العمر قد انتهى سينفذ حكم الإعدام ، وإن لم يكن العمر قد انتهى فلن ينفذ حكم الإعدام ولن يغني الإعتذار شيئا في تقديم الأجل أو تأخيره) .

يا لله! حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه ، ولا تهتز أوصاله ، ولا يضطرب موقفه ، ولا يتراجع عن كلمته ، إنها القمة السامقة التي أحله فيها التوحيد ، إنها الطمأنينة التي سكبها الإيمان بالله في أعماقه وهو كما يقول في مقدمة (في ظلال القرآن) ص (31) دار الشروق: ومن ثم عشت في ظلال القرآن هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير ، عشت أرى يد الله في كل حادث ، وفي كل أمر ، عشت في كنف الله وفي رعايته ، عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها..) (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت