فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 136

يقول سيدنا كعب: خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخرج الجيش وأنا أقول: سألحقهم غدا، ويأتي غدا وأقول: سألحقهم غدا.. حتى أصبح من المستحيل أن ألحق بهم، فمشيت في طرقات المدينة، فلا أجد الا منافقا معلوم النفاق، ومريض قعيد، فلما قفل النبي صلى الله عليه وسلم عائدا حضرني بثّي ( أي شدة الحزن.. أعلى درجات الحزن) ، فقلت لنفسي: ماذا أقول للنبي صلى الله عليه وسلم..؟ كيف أخرج من سخطه غدا؟ فطفقت أتذكر الكذب ( سبحان الله، وكان كعب بن مالك يصف ماذا يحدث لك فعلا.. فهذا الذي يحدث لك حينما تخطئ) .

وأصبحت تحدثني نفسي بالكذب.. فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم انزاح عني الباطل فأجمعت صدقه.. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فجلس.. فبدأ المنافقون يدخلون عليه ( سامحني يا رسول الله.. اعذرني يا رسول الله) ويحلفون للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقبل النبي صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم، ويبابعهم ويجدد لهم البيعة ويكل سرائرهم الى الله تعالى، فيخرجون وهم في منتهى السعادة! وجاء دوري ( تذكر أنك الآن كعب بن مالك الذي تخلف عن الجهاد وترك النبي صلى الله عليه وسلم.. وستقابل النبي صلى الله عليه وسلم الآن فماذا تقول له) ، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسّم تبسّم الغضبان وقال لي:"تعال، ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك" ( أما اشتريت جملا جديدة...) فقلت يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من ملوك الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أوتيت جدلا، ولكن يا رسول الله لئن حدثتك اليوم حديثا ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد فيه عليّ اني لأرجو من الله فيه عقبى، ووالله ما كان لي من عذر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك"رواه البخاري 4418 ومسلم 6947 ( هل تستطيع أن تفعل ما فعله كعب مع.. أبيك.. أمك.. أستاذك.. مديرك؟!)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت