وهنا معنى هام جدا: ليس معنى صدقك ألا تعاقب، فيقول كعب بن مالك: فمت فنهى النبي عن كلامنا نحن الثلاثة أربعين يوما، ثم مّت بعد ذلك وأصبحت خمسين يوما.. { حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} التوبة 118... ويقول كعب: فلما خرجت من عند النبي صلى الله عليه وسلم، جاءني أناس من بني سلمة ( وهي قبيلة من قبائل أنصار) يقولون لي: لماذا لم تقل مثل فلان وفلان وتعتذر، وكان النبي سيستغفر لك، أما رأيت النبي النبي يستغفر لهم؟
فمن كثرة كلامهم هممت أن أعود للنبي فأكذب نفسي ( انه يحكي لك ترددات النفس البشرية..) ولكني عدت الى رشدي.
ونهى النبي عن كلامنا 50 يوما، حتى نزلت توبة الله علينا في قرآن يتلى الى يوم القيامة.. وسبحان الله تختم الآيات بـ { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} التوبة 119. فجئت الى النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت المسجد، فنظر اليّ النبي صلى الله عليه وسلم فاستنار وجهه من الفرحة، وكنا نعرف في وجهه ذلك ( اذا فرح النبي وابتسم استنار وجهه كأنه قطعة من القمر) فقلت له: يا رسول الله والله ما نجاني الا الصدق، وان من توبتي ألا أحدث بعد ذلك الا صدقا، ووالله ما كذبت من بعدها كذبة، واني لأرجو من الله أن أستديم على ذلك حتى اموت.
(حقا انها قصة تنفع المؤمنين.. هل تستطيع أن تتشبه بكعب بن مالك..!؟ فوالله ان التشبّه بالرجال فلاح.. ألا تحب أن يتوب الله عليك..؟ ألا تستطيع أن تجعل هذه الجملة( وان من توبتي ألا أحدث بعد ذلك الا صدقا) شعارا لك مدى الحياة؟.
ثانيا: سبب يؤدي الى النفاق..!! لجلب المنفعة
وهو سبب أخبث من السبب الأول وأشد وأسوأ عند الله تعالى فتفعله للحصول على منفعة.. على جاه.. على منصب.. على رياسة.. على مال.. على مكانة في المجتمع.. وهو سبب يؤدي حتما الى النفاق، لأنك لن تقنع بمجرّد الكذب للحصول على المنفعة، بل تبدأ تستبيح حرمات.. وغير ذلك الكثير والكثير.