الناسخ هو حديث ابن عباس.
وأما أثر ابن عباس أنَّه كان يؤخر الحجامة فلا يثبت في شيء من كتب السنة؛ بل الثابت عن ابن عباس خلافه، فهو الذي روى: «الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» وهذا نص منه على أن الحجامة لا تُفَطِّر؛ لأنها مما خرج، وهذا توافق بين روايته وقوله.
2 -استدلالكم بحديث «ثلاث لا يُفَطِّرن» لا يستقيم؛ لأنّه حديث ضعيف جدًا، فلا يصح الاستدلال به [1] .
3 -استدلالكم بالقياس على الجراحة والفصد، ليس مطابقًا؛ بل الأقرب قياسه على ما يخرج من البدن مما يضعف البدن كالقيء والحيض أولى من قياسه على الجراحة ونحوها [2] .
القول الثاني (الحجامة مُفَطِّرة) :
وهو مذهب الحنابلة [3] ، وقول بعض أئمة الشافعية: منهم أبو بكر بن المنذر، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو الوليد النيسابوري، والحاكم أبو عبدالله [4] .
(1) سبق بيان ضعفه عند تخريجه في أدلة المجيزين للحجامة، الصفحة السابقة (حاشية) .
(2) انظر: ابن القيم، محمد بن أبي بكر الزرعي، حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1415 هـ ـ 1995 م) ج 6، ص 356.
(3) انظر: ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج 3، ص 15.
(4) انظر: النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 6، ص 364.