أو أدوية ومراهم للعلاج والتنظيف. كل ذلك لا يُفَطِّر ولا يفسد الصوم، وذلك للأسباب الآتية:
1 -أنّ القائلين بفساد الصوم بما يدخل إلى الفرج اعتمدوا على دليل وتعليل.
أ-أما الدليل وهو حديث «الفطر مما دخل» فقد سبق بيان ضعفه.
وأنَّ أئمة الحديث قد نصوا على تضعيفه منهم الزيلعي في نصب الراية [1] ، وقال الهيثمي: «رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه» [2] ، وقال القاري: «ولجهالة المولاة-أحد رواة الحديث- لم يثبته بعض أهل العلم» [3] .
وعلى فرضية صحة الحديث فإن قصة الحديث وسياقه تبين لنا المراد من النص، وهو أن المقصود به هو الداخل المعتاد من الفم [4] .
ب- وأما التعليل بأنَّ ما يدخل إلى الفرج يصل إلى الجوف فقد بين الطب الحديث عدم وجود أي صلة بين المهبل والرحم وبين الجهاز الهضمي [5] ؛ وعليه
(1) الزيلعي، عبد الله بن يوسف، نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، مرجع سابق ج 2، ص 453.
(2) الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، مرجع سابق، ج 3، ص 167.
(3) القاري، علي بن سلطان محمد، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تحقيق: جمال عيتاني، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1422 هـ - 2001 م) ج 4، ص 437.
(4) سبق تفصيل الرد في ذلك في في الفصل الأول، المطلب الخامس: مناقشة تقرير الفقهاء للجوف، فاكتفيت بالإجمال، واستغنيت عن التفصيل بالإحالة إليه.
(5) تم بيان ذلك في الجانب الطبي لهذه المسألة.