قال عمر: لما أسلمت أتيت باب أبي جهل بن هشام فضربت عليه بابه فخرج إلي وقال: مرحبا يا بن أخي ! ما جاء بك ؟ قلت: جئت لاخبرك أني قد أسلمت، وآمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم، وصدقت ما جاء به.
قال: فضرب الباب في وجهي وقال: قبحك الله، وقبح ما جائت به.
وقيل في إسلامه غير هذا (1) .
3 -أخرج ابن الاثير عن اسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم أنه قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدو إسلامي ؟ قلنا: نعم.
قال:
كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا يوما في يوم شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذ لقيني رجل من قريش فقال: اين تذهب يابن الخطاب ؟ أنت تزعم أنك هكذا، وقد دخل عليك هذا الامر في بيتك قال: قلت: وما ذاك ؟ قال: اختك قد صبأت قال: فرجعت مغضبا.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل، والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه، ويصيبان من طعامه، وقد كان ضم إلى زوج اختي رجلين.
قال: فجئت حتى قرعت الباب فقيل من هذا ؟ قلت: ابن الخطاب.
قال: وكان القوم جلوسا يقرؤن القرآن في صحيفة معهم، فلما سمعوا صوتي تبادروا، واختفوا، وتركوا، أو نسوا الصحيفة من أيديهم قال: فقامت المرأة ففتحت لي.
فقلت: يا عدوة نفسها قد بلغني أنك صبوت قال: فأرفع شيئا في يدي فأضربها به قال: فسال الدم: قال: فلما رأت المرأة الدم بكت ثم
(1) الكامل في التاريخ: 2 / 84 - 85 - 86 - 87، نور الابصار: ص 54، الرياض النضرة: 1 / 272 - 276 ترجمة عمر.