…وفي رواية أخرى للواقدي نفسه قال: عند ما خطب هرقل قام اليه جبلة بن الأيهم وقال: يا عظيم الروم! انما قتال هؤلاء العرب بقتل خليفتهم عمر بالمدينة فلو أنت أرسلت اليه رجلا من آل غسان يقتله فيكون سبب فشلهم وانتزاع الشام من أيديهم فقال هرقل هذا شيء لا يصح أمله ولكن تطيب النفس عند سماعه فافعل ما اردت قال فأرسل جبلة من قومه رجلا يقال له واثق بن مسافر الغساني وكان جريئا مقداما في الحروب فقال له انطلق الى يثرب فلعلك تقتل عمر ووعده على قتله ما أراد و طلب من الأموال فانطلق واثق بن مسافر حتى دخل المدينة ليلا فلما كان الغد صلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالناس صلاة الصبح ودعا وخرج الى ظاهر المدينة يتنسم اخبار المجاهدين بالشام قال فسبقه المتنصر وجلس له بأعلى شجرة من حديقة بن الدحداح الانصاري واستتر بأغصانها ثم إن عمر قام عن ظاهر المدينة حين حميت الرمضاء وعاد وهو وحده فقرب من الحديقة ودخلها ونام في ظلها فلما نام هم المتنصر بالنزول من الشجرة وجرد خنجره وإذا هو بأسد أقبل وطاف حول عمر وجلس عند قدميه يلحسهما وأقام حتى استيقظ فعندها نزل المتنصر وقبل يد عمر وقال له: يا عمر! قدعدلت فأمنت والله من الكائنات تحفظه والسباع تحرسه والملائكة تصفه والجن تعرفه ثم حدثه بأمره وأسلم على يديه .
…وري أصحاب السير أنه جيء إلى عمر رضي الله عنه بالهرمزان ملك الأهواز أسيرا في سنة سبع عشرة ومعه وفد فيهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس فلما وصلوا به إلى المدينة ألبسوه كسوته من الديباج المذهب ووضعوا على رأسه تاجه وهو مكلل بالياقوت ليراه عمر والمسلمون على هيئته التي يكون عليها في ملكه فطلبوا عمر فلم يجدوه فسألواعنه فقيل هو في المسجد فأتوه فإذا هو نائم فجلسوا دونه فقال الهرمزان: أين هوعمر؟ قالوا: هو ذا"قال: فأين حرسه وحُجَّابُه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب، فنظر الهرمزان إلى عمر رضي الله عنه وقال:عدلت فأمنت فنمت واستيقظ عمر لجلبة الناس فقال: الهرمزان؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وأشباهه ."
عمر يرجح الفقراء في الاستفادة من بيت المال