…ولقد ضرب المسلمون أيام حكمهم أروع أمثلة للعدل حتى مع الأعداء الذين شهدوا بذلك أنفسهم فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ لِيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالُوا أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ"فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنْ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا وَقَالَ فَأَنَا أَلِي حَزْرَ النَّخْلِ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ قَالُوا هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَهُ بِالَّذِي قُلْتَ ."
…أما عدل أمير المؤمنين عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فمعروف قال الواقدي: ان هرقل لما بلغه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ولى الأمر من بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه جمع أعيان دولته وقام فيهم خطيبا في كنيسة القسيسين وقال يا بني الاصفر! الحذر ثم الحذر قبل وقوع الامر ونزول الضرر وهدم القصور لقد أعلم أن دين هؤلاء سيظهر على كل دين ، ثم استدعى برجل من المتنصرة يقال له طليعة بن ماران وضمن له مالا وقال له انطلق من وقتك هذا الى يثرب وانظر كيف تقتل عمر بن الخطاب فتجهز طليعة وسار حتى ورد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكمن حولها واذا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يشرف على أموال اليتامى ويفتقد حدائقهم فصعد المتنصر الى شجرة ملتفة الاغصان فاستتر بأوراقها واذا بعمر رضي الله عنه قد اقبل الى أن قرب من الشجرة التي عليها المتنصر ونام على ظهره وتوسد بحجر فلما نام همَّ المتنصرُ أن ينزل إليه ليقتله وإذا بسبع أقبل من البرية فطاف حوله وأقبل يلحس قدميه وإذا بهاتف يقول: يا عمر! عدلت فأمنت"فلما استيقظ عمر رضي الله عنه ذهب السبع ونزل المتنصر وترامى على عمر رضي الله عنه فقبل يديه وقال بأبي أنت وأمي ثم أعلمه بما كان منه وأسلم على يديه ."