فيمن مشى إلى موضع الطهارة ناويًا غسل الجنابة، فلما شرع في طهوره نسي النية، فقال ابن القاسم: تجزئة النية المتقدم، لأن ما قرب إلى الشيء يعطي حكمه، وقال سحنون: يجزيه ذلك لا في الحمام، لأن الحمام مظنة الطول إلا ونقل القراني قولًا بعدم جزاء فيهما، أي في النهر والحمام.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 20
(فروع الأول) : أن النية إذا صاحبها قصد التبرد في الوضوء أو الغسل، فإنهما تجزئة لا أثر لقصد التبرد في الوضوء أو معها، وقد قال صاحب المختصر نية رفع الحدث عند وجهه أو الفرض أو استباحة ممنوع، وإن مع تبرد أ.هـ. الثاني إذا أخرج بعض المستباح كما إذا نوى أن يصلي بوضوئه الظهر، ولا يصلي به العصر، فإنه يستبيح ما نواه وما لم ينوه لقصد رفع الحدث، قال الباجي: وهو المشهور وقيل: لا يستبيح شيئًا بوضوئه ذلك، لأنه لما أخرج بعض المستباح كأنه رفض الوضوء، وقيل: يستبيح ما نواه خاصة لقوله: «ولكل أمرىء ما نوى» الثالث إذا أحدث المتوضىء أحداثًا ونوى منها حدثًا مخصوصًا ناسيًا غيره، جزأه لتساويهما في الحكم، فإن كان ذاكرًا لغيره، ولم يخرجه فظاهر نصوص المذهب الإجراء، وفرق بعضهم بين أن ينوي الحديث فيجزيه وبين أن ينوي غيره فلا يجزيه، لأن المؤثر في نقض الطهارة فإنه هو الأول الرابع إذا نوى أحدث مخصوصًا، وأخرج غيره من سائر الأحداث، كما إذا قال: أتوضأ لحدث البول، لأحدث الغائط أو أخرج أحد الثلاثة، كما إذا نوى رفع الحدث، وقال: لا أستبيح، أو نوى الاستباحة، وقال: لا أرفع الحدث أو نوى امتثال أمر الله، ولأرفع الحدث، فإن ذلك لا يجزيه لأجل التناقض الخامس، إذا نوى المكلف بفعله الطهارة المطلقة، فإن ذلك لا يرفع عند الحكم الحدث، لأن الطهارة قسمان كما تقدم طهارة حدث وطهارة خبث، فإذا قصد قصدًا مطلقًا وأمكن انصراف قصده لجنس الطهارة لم يرتفع حدثه، قاله المازري السادس إذا نوى ما يستحب له الوضوء