الصفحة 58 من 356

ص (النية) ش هذا ابتداء تقسيم الفرائض المقدمة الذكر في قوله فرائض الوضوء سبعة، وبدا المصنف بالنية لأنها واجبة في كل ما أمر الله تعالى به العبادات وكونها واجبة في الوضوء، هو الأصح ودليل وجوبها الكتاب والسنة، وأما الكتاب فقوله تعالى: {ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (سورة البينة: 5) أما السنة فقوله: «إنما الأعمال بالنيات» أي الأعمال المعتبرة بالنيات فما لا نية فيه فليس بمعتبر، وقد قال ابن عرفة النية هي القصة به رفع الحدث، ومعنى ذلك أن يقصد بوضوئه استباحة الصلاة، أو رفع الحدث أ الفريضة، وقال صاحب المعونة لمعنى النية أن يقصد بقلبه ما يريده بفعله، ولا يلزمه النطق بلسانه قلب، وما قاله صاحب المعونة، لأنه لولا النية ما تميزت العبادة من المعصية، وفي بعض الأشياء فإن السجود لله والسجود للصنم صورتهما واحدة مع أن أحدهما طاعة، والآخر معصية، وما وقع للفرق بينهما إلا بالقصد الذي هو النية، واعلم أن محل للنية، والمكلف القلب وقيل: الرأس. (وأما محلها من العبادات) فقيل: عند غسل الوجه وهو المشهور، وعليه درج صاحب المختصر حيث قال: ونية رفع الحدث عند وجهه، وقيل: عند غسل اليدين في أول الوضوء، وجمع بعضهم بين القولين. فقال: ليبدأ بالنية أول الفعل، ويستصحبها ذكرًا لها إلى أن يشرع في الوجه قال في التوضيح: والظاهر القول الثاني لأنا إذا نلنا عند غسل الوجه يلزم منه أن يعرى غسل اليدين، والمضمضة والاستنشاق عن النية، فإن قالوا ينوي لذلك نية مفردة قلنا: يلزم أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل بذلك قاله ابن رشد. ثم أن النية لا يخلو إما أن يقدمها عن محلها بكثير أو يؤخرها عنه بيسير أو كثير، فإنه لا خوف في عدم الأجزاء، وأن قدمها عن محلها بيسير فقولان مشهوران أن الأشهر منهما عدم التأثير، ومقتضى الدليل خلافه قال ابن عبد السلام. وقال المازري: الأصح في النظر عدم الأجزاء، وهو مقابل القول الأشهر، ومن هذا اختلافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت