تنبيه: اختلف العلماء في الوضوء هل هو متعبد به أو معلل؟ ومعنى كونه متعبدًا به أنّا لا نعلم السر الذي لأجله شرعه الله تعالى، ومعنى كونه معللًا وهو ظهور السر الذي لأجله شرعه الله تعالى، واحتج من قال: أنه معلل بما ورد في الحديث الكريم أن الله تعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه السلام قال له: أغسل جوارحك التي عصيتني بها وصلّ ركعتين واندم على خطيئتك، واعزم على ترك العود إلى مثلها، ففعل فقال الله تعالى: «قد غفرت لك وتبت عليك» فقال آدم يا رب هذا أمر قد خصصتني به أو شرعته لمن عصاك فقال له: أنت السبب، فهو خاص لك وعام لذريتك، فهذا دليل على أن الوضوء معقول المعنى لمناسبته للتطهير المعنوي، وخصت هذه الأعضاء بالوضوء دون غيرها، لأن الرجل مشى بها إلى الشجرة التي نهى عنها، واليد أخذتها والأنف شم به، والفم ذاق به والوجه والرأس استظل بهما تحت الشجرة.
تنبيه: ولاختلافهم في كونه معللًا اختلفوا في النية فمن قال: معقول المعنى، قال: لا يفتقر إلى نية. ومن قال: أنه متعبد به، قال: لا بد من النية، وهذا القدر كاف، وبالله التوفيق.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 20