الصفحة 48 من 356

فرع: قال في العتبية وسئل مالك عن الرجل يمر تحت السقائف فيقع عليه ماؤها. قال: أراه في سعة ما لم يتيقن بالنجاسة، وإن سألهم فقالوا أنه طاهر فإنه يصدقهم إلا أن يكونوا نصارى، فلا أرى ذلك، وهو مما يعفى عنه أيضًا ذيل المرأة، إذا طالته لأجل الستر، وكذلك الرجل المبلولة تمر بالنجاسة الجافة لكونهما يظهر أن بما بعد النجس من الأرض، فأما مسألة الذيل فقوله: «الذيل يطهر بما بعده» . فحمله الجمهور على القشب اليابس ومقابل المشهور مطلقًا أي سواء وكان القشب رطبًا أو يابسًا، وحمله الباجي على ما إذا لم يتيقن النجاسة، وأما مسألة الرجل فرفعت في العتبية منصوص لمالك، وقيدها ابن لبابة بماذا مشت بعد ذلك على موضع طاهر، وعلى ذلك اقتصر خليل في مختصره حيث قال: وذيل امرأة مطال للستر، ورجل بلت يمران بنجس يابس يطهران بماء بعده اهـ. ومما يعفى عنه أيضًا أثر الدمل الذي يعصر لأجل مشقة الاحتراز منه إذا جرى بنفسه، إلا إذا تفاحش ذلك، فإنه يستحب غسله كما يستحب غسل دم البراغيث إذا تفاحش أيضًا، وظاهر الرسالة وجوب غسله، لكن حمله الشيوخ على الاستحباب، وكذلك في المدونة إلا إذا رأى ذلك الصلاة، فإنه يتمادى ولا شيء عليه في ذلك، وقسم لا يعفى من شيء منه، وهو ما عدا ما ذكرناه من سائر النجاسات، فإنه يجب على المكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت