الموفق.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 15
ص (فصل إذا تعينت النجاسة غسل محلها فإن التبست غسل الثوب كله) .
ش قد علمت أن النجاسة بالنسبة إلى العفو عنها تنقسم إلى أربعة أقسام قسم يعفى عن قليله وعن كثيريه كالأحداث تستنكح، أي تكثر من صاحبها وبلل الباسور في اليدان كثر الرد بها، لأنه لو أمر بغسلها مع كثرة الرد لشق ذلك عليه، وكالجرح يجري والدمل يسيل وثوب المرأة التي ترضع ولدها تجتهد، والتحفظ من النجاسة، ويستحب لها ثوب الصلاة، وكبول فرس الغازي بأرض حرب إذا لم يجد من يمسكه له، وأما بأرض الإسلام فيتقيه ما استطاع، ودين الله يسر وقسم يعفى عن يسيره دون كثيره، دون ذلك إذا رآه قبل الدخول في الصلاة، فإنه يؤمر ندبًا بغسله هو دون الدرهم من الدم مطلقًا، أي سواء كان دم حيض أو نفاس أو دم ميتة أو غير ذلك من مسائل الدماء دون الدرهم، والمراد بالدرهم هنا هو ما تحت ركبة البغل، ويلحق تيسير الدم القيح والصديد، فإنه يعفى عن يسيرهما على المشهور، وقيل: بعدم العفو فيهما وقسم يعفى عن أثره دون عينه، كالحدث إذا كان على المخرجين، فإنه لا يكلف المتوضىء بغسلها بل يكلف بالمسح فقط، ولكن الغسل بالماء أفضل، وكموضع الحجامة يمسح حتى إذا برىء غسل، وكذلك الدم المباح إذا كان على السيف والصقيل شبهه كالمدية والمرأة، فإن مسح ذلك يجزى عن غسله لما في الغسل من الإفساد. وقيل: إن لم يبق عليه من النجاسة شيء من المشهور الاعتماد على العلة الأولى، وهي الإفساد ولا يلحق بذلك عبرة على الأصح كالثوب الصقيل والجسد والقولان للمتأخرين، ولكن الأصح منهما وجوب الغسل كذلك الخف والنعل يمشي بهما على أرواث الدواب وأبوالها، فيدلكه ويصلي لمشقة الاحتراز عنهما في حق المشي في الطرقات، وهذا القول هو الذي رجع إليه مالك، لأنه كان أولًا يقول بعدم العفو، وفي المذهب قول ثالث لابن حبيب بالعفو عن الخف دون النعل، وأما