تعاف الماء اليسير إذا حلته النجاسة اليسيرة، ومبنى النجاسة على ما تعافه النفوس، ووجه الحكم والطهارة قوله: «خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» . وهذا نص صريح في أنه باق على الطهارة، والتطهير ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، ووجه الحكم بالشك تعارض الأدلة، ولذلك يجمع بينه وبين التيمم. فقال ابن الماجشون: يتوضأ أولًا ثم يتيمم لصلاة واحدة. وقال سحنون: يتيمم أولًا ثم يصلي ثم يتوضأ، ويصلي ثانيًا ليكون قد صلى تيقنًا بطهارة يتيقن فيها السلامة من النجاسة قوله: ولا بأس بالتراب يريد أن الماء إذا طرح فيه تراب، ولو كان يصدأ على المشهور، فإنه إذا لم يتغير فلا حكم لما وقع فيه، وأما إن تغير فقولان: المشهور أنه لا يسلب الطهورية، لأنه مما لا ينفك الماء عن جنسه، ولأنه أيضًا مما يجاوز الماء ولا يمازجه حتى أنه لو ترك الماء لتميز عنه، ومقابل المشهور أنه يسلب الطهورية، لأنه إنما غيره بفعل فأشبه ما نقله إليه من سائر المائعات، واختلف في الملح إذا طرح في الماء، هل هو كالتراب فلا يسلب الطهورية على المشهور؟ أو هو كالعام فيسلب الطهورية على مقابل المشهور واختاره ابن يونس، وأشار إليه خليل في مختصره بقوله والأرجح السلب بالملح قوله والحمأ، أي هو الطين الأسود يريد أن الماء إذا تغير بما هو قواره وعادته أن يتولد فيه كالحمأة، وكذلك السبخة، فإن الماء قد انتقل بها من العذوبة إلى الملوحة، فذلك كله لا يؤثر في الماء، ولا يسلبه الطهورية بوجه، لأنه من قرارة قوله والخز أي، وهو المسمى أيضًا بالطحلب وهو خضرة تعلو الماء بسبب طول مكثه، والمكث طول الإقامة ونقل سند عن مالك كراهة إستعمال المتغير بالطحلب مع وجود غيره، قوله ونحوه أي نحو الخز وهو شيء يعلو على الماء لطول مكثه مما يشبه الدهنية فإن ذلك لا يسلب الطهورية.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 15