الأخبار عنه على ما هو عليه، وقد عرفه خليل في المختصر بقوله، وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد، أي كونه لم يخالطه أجنبي الشيخ ابن عرفة الماء الطهور ما بقي بصفته على أصل خلقته غير مخرج من نبات ولا حيوان، ولا مخالط بغيره قوله وهو الذي لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بما يفارقه غالبًا كالزيت الخ. يريد أن الماء إذا خالطه أجنبي طاهر كالزيت، وما عطف عليه، ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة فحكمه حينئذ الطهورية لكونه قد سلم من التغير، واعلم أن الماء إذا خالطه غيره سمي مضافًا، والمضاف على قسمين: مضاف بشيء طاهر، ومضاف بشيء نجس فالمضاف بالشيء الطاهر على قسمين أيضًا مضاف بما ينفك عنه في الغالب كالزيت، وما عطف عليه في كلام المصنف أنه إذا لم يتغير بذلك، وكان الماء كثيرًا فهو طهور باتفاق وإن كان الماء قليلًا، فالمشهور أنه طهور وقال القابسي: غير طهور، وأما إن تغير بذلك فليس بطهور، فتستعمل في العادات دون العبادات، والقسم الثاني والمضاف بما لا ينفك عنه في الغالب كالماء الجاري على الكبريت والمغرة والزرنيخ، ونحو ذلك، مما هو قرار له فهو طهور أيضًا من غير خلاف سواء تغير بذلك، أو لم يتغير، أما المضاف بالشيء النجس، فإنه إذا لم يتغير فالكثير طهور باتفاق عند الأكثر. وروى ابن نافع أنه نجس. وروى ابن زرقون أنه مكروه. وأما إن تغير لونه أو طعمه كان نجسًا بإجماع وإن تغير ريحه كان نجسًا أيضًا على المعروف من المذهب، وعن الماجشون أنه لا ينجس بتغير الريح وأما إن كان الماء قليلًا كقدر آنية الوضوء والغسل، فإن تغير لا إشكال، وإن لم يتغير ففي المذهب ثلاثة أقوال: أحدها أنه نجس وهو مقتضى مذهب المدونة، ونص الرسالة، والثاني أنه طهور ولكنه يكره للخلاف وهو المشهور، والثالث أنه مشكوك فيه فيجمع بينه وبين التيمم، فوجه الحكم بالنجاسة قوله: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا» مفهومه أنه إذا كان دون القلتين حمل، وأيضًا فإن النفوس