لله، فكيف أنتم مع الله إذا خلوتم به؟ وقال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: لأكلها بالدف والمزامير أهون على أكلها من طريق الآخرة، يعني بالدين (ومما حكي عن إبليس وفرعون لعنهما الله تعالى) أن إبليس أتى لفرعون على صورة إنسان وقال له: هل تعرفني، فقال له: لا. فقال له: أنا إبليس. فقال له فرعون: أخبرني أينا أسخف عقلًا. فقال له: أنت. فقال له الآخر: بل أنت. فقال له إبليس: أنا قد خيرت نفسي على مخلوق مثلي، فقلت: أنا خير منه وأنت نسبت نفسك للربوبية وقلت أنا ربكم الأعلى. فقال له فرعون: هل لنا على وجه الأرض ثالث؟ فقال: نعم. فقال: من هو؟ قال: رجل أكل الدنيا بطريق الآخرة. ومما يندرج في هذا الفصل عالم يسأل عن مسألة فلا يجب عنها حتى يعطى مالًا، وكذلك المؤدب يبعث بالأطفال للمولود وللعرس، ومسائل هذا الفصل كثيرة لا تنحصر، وبالله تعالى التوفيق. ص (وتأخير الصلاة عن أوقاتها) ش يعني أن المكلف إذا أخر الصلاة حتى خرج وقتها فهو عاص لله ولرسوله: أي إذا أخرها بحيث إنه لم يوقعها في الوقت المختار، ولا في الوقت الضروري، وكان تركه لها بغير عذر فهو عاص أما إذا تركها لعذر نزل، فلا إثم عليه في تأخيرها، ثم إن أوقعها في الوقت الضروري اختيارًا منه، فقيل هو عاص. وقيل: هو مؤد في وقت كراهة وفي كل قول من هذه الأقوال كلام يحمله هذا المختصر، وأراد المصنف رحمه الله تعالى بالصلاة التي نهي المكلف عن تأخيرها هي الصلوات الخمس الفرائض، وبالله تعالى التوفيق. ص (ولا يحل صحبة فاسق ولا مجالسته لغير ضرورة) ش يعني أنه لا يحل للمكلف أن يخالط فاسقًا ولا يجالسه، وكذا كل من كان على غير استقامة فيجب هجرانه، لأن الطبع يسرق من الطبع فمن صاحب هؤلاء وجالسهم أن يكون منهم لقوله: «إنما المرء على دين خليله فليختر أحدكم من يخالل» . وقوله عليه الصلاة والسلام: «يخبر المرء بإخوانه» وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجالس أهل المعاصي فتقسوا قلوبكم، وتحبط