الصفحة 35 من 356

بالتلذذ لا يجوز للمرأة ولا للرجل، وكذلك النظر لمن كان ذا جمال من الصبيان والله تعالى الموفق. ص (وأكل أموال بغير طيب نفس والأكل بالشفاعة أو بالدين) ش يعني أن من أعظم الجوارح فتنة البطن، لأنه عضو إن جوعته شبع سائر الأعضاء، إن أشبعته جاع سائر الأعضاء، ولا أهلك الناس إلا شهوة البطن والفرج، فمن أعانه الله تعالى على مجاهدتهما فقد سعد، من لم يعن على ذلك فقد خسر إن لم يرحمه الله تعالى، فإذا يحرم على الإنسان أن يأكل أموال الناس بغير طيب نفس، أي بغير مرضاة أربابها كما إذا أوصل إلى ذلك بغضب مثلًا أو تعدية أو خيانة أو خديعة أو سرقة أو حرابة أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضًا إذا وصل إليه بمرضاة أربابه على وجه الربا والرشوة والقمار، أو ثمن الجاه أو حلوان لكاهل أو مهر البغي أو ما أشبه ذلك، فذلك أيضًا كله حرام دليله قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (البقرة: 188) وقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} (النساء: 2) وقوله تعالى: {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} (البقرة: 278) وقوله: «كل المسلم على المسلم حرام نفسه وماله وعرضه» وقوله: «إن لله ملكًا على بيت المقدس ينادي في كل ليلة من أكل الحرام لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» . قيل: إن الصرف النافلة، والعدل الفريضة والإجماع على تحريم أموال الناس، فمن استحل مال غيره من المسلمين فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كفرًا. قوله: الأكل بالشفاعة أو بالدين يريد أن ما أخذه الإنسان من غيره على أن يشفع فيه لغاصب وشبهه، فذلك حرام لا يحل له أكله، وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل له أو بالدين، أي كمن أظهر من نفسه التصوف فيعطى المال لأجل ذلك، ويسمح له في شرائه وتشترى منه السلعة لأجل البركة، وهو فيما أظهر من نفسه على غير استقامة، فما أخذه على هذا الوجه من المال فهو حرام. قال السيد الجنيد رضي الله عنه: تعرفون بالله وتكرمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت