الصفحة 37 من 356

أعمالكم، فيصيبك ما يصيبهم. وقال ابن المسيب: لا تنظروا في أهل المعاصي فتقسوا قلوبكم وتحبط أعمالكم. فعليك أيها العاقل أن تختار لصحبتك من كانت همته متعلّقة بالله تعالى مرتفعة عن المخلوقين، فيدلك على الله، لأن صحبة من هذه حالته، وإن قلت عبادته محمودة العاقبة جالبة لكل فائدة، والله المستعان وبالله تعالى التوفيق. ص (ولا يطلب رضا المخلوقين بسخط الخالق قال الله سبحانه وتعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} (التوبة: 62 ) ) (قال عليه الصلاة والسلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ) ش يعني أن المكلف لا يطلب رضا المخلوقين بسخط الخالق، لأن من طلب رضا الناس بسخط الله تعالى سخط الله عليه، وأسخطهم عليه فإن كان ما يفعله المكلف من الطاعات لأجل الناس طمعًا فيما في أيديهم فالله تعالى هو المسخر لقلوبهم والمعطي في الحقيقة هو الله، والمانع هو الله فلا حاجة لنا إذًا برضا الخالق، ولا يتتبع أعراضهم لا ومن راقب أعراض الناس مات غمًا، فحق على كل مؤمن أن يطلب رضا مولاه، ولا يلتفت إلى رضا المخلوق بحيث أنه لا يطيعهم فيما يضره مع ما به، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق يمتثل حينئذ ما أمره الله تعالى، ويجتنب ما نهاه الله ورسوله عنه، وبالله تعالى التوفيق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت