في الله بسبب معصية الله في الحديث عنه: «يقول الله تعالى: يوم القيامة أين المتحابون لأجلي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» قال الباجي: يوم يكون الناس في حر الشمس إلا من يظله الله تعالى في ظله، وقال ابن دينار: معنى قوله أظله في ظلي أي أمنعه من المكاره وأصرف عنه الأهوال، وليس هناك حر ولا شمس. قوله: ويرضى له، يريد أنه لا يكون رضاه إلا الله تعالى، بحيث إنه لا يطلب رضا المخلوق وبسخط الخالق، ويتحقق أن رضا المخلوقين غاية لا تدرك لاختلاف أغراضهم، فربما استحسن الإنسان من نفسه شيئًا لم يستحسنه الناس منه، وربما أرضى شخصًا دون شخص، فهو يعمل بزعمه بما ينفعه عند الناس، وهو في الحقيقة ساع فيما يضره عند الناس وعند الله تعالى، وقد قال ابن عطاء الله رضي الله عنه: من طلب رضا الله بما يسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس، ومن طلب سخط الله بما يرضي الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس، قوله: ويغضب له يريد أن الغضب صفة مذمومة شرعًا، إذ هو منبع الشرور، إلا إذا كان الغضب له، فإنه محمود شرعًا، وقد كان النبي أحلم الناس وأحسنهم خلقًا، فإذا رأى محارم الله انتهكت يغضب له، لأن الحب في الله، والبغض في الله من الإيمان، وقد أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام هل عملت لي عملًا أرحمك به؟ فقال: يا رب صليت وصمت وتصدقت وزكيت. فقال: صلاتك لك برهان وصومك جنة وصدقتك ظل، وزكاتك نور، وأي عمل عملته لي يا ابن عمران؟ فقال: يا رب أي عمل أعمل؟ فقال له: هل واليت لي وليًا قط هل عاديت لي عدوًا، فعلم موسى عليه السلام أن أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله وبالله التوفيق. ص (ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر) ش يعني أنه يجب على المكلف أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لأن ذلك من مهمات الدين، ولأجل أنه من مهمات الدين بعث الله أنبياءه، فلو أهمل ذلك لتعطلت الشريعة، واضمحلت الديانة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة وكان