الصفحة 12 من 356

استطعتم» . ألا ترى أنه قدم النهي على الأمر في الحديث الكريم، قوله: ويقف عند أمره ونهيه، يعني أنه لا يتجاوز الحدود التي حد له الشرع العزيز، والمراد بالوقوف هنا الوقوف المعنوي فيقف العبد عند أمر الله تعالى بفضل الواجبات، وعند نهيه تعالى إياه عن فعل المحرمات، ويحفظ نفسه من جميع المعاصي والمخالفات، فإن الإنسان مأمور من قبل الشارع بفعل الطاعات، ومنهي عن فعل المحرمات. قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله} (الحشر: 7) ولله تعالى التوفيق. ص (ويتوب إلى الله تعالى قبل أن يسخط عليه) ، ش قد علمت أن مأمورات الله تعالى ومنهياته كثيرة، فإذا وقعت معصية من العبد إما بترك شيء من الواجبات، أو فعل شيء من المنهيات، فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى قبل أن يسخط عليه، وحقيقة التوبة الندم على الذنب لأجل ما فات من رعاية حقوق الله تعالى، وهي أي التوبة مأخوذة من الثوب، لأنها تستر الذنب كم يستر الثوب العورة، ومعناها في اللغة الرجوع من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة، وأما حكمها فهي فرض عين على كل من ارتكب ذنبًا. ودليل فريضتها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنين لعلكم تفلحون} (النور: 31) وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا} (التحريم: 8) وأما السنة فقال: «توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله تعالى في كل يوم أكثر من سبعين مرة» وفي بعض الروايات مائة مرة. وقال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» . وقال: «الندم توبة» أي معظم التوبة الندم، كما قال: «الحج عرفة» وأما الإجماع أجمعت الأمة على وجوبها على الفور فمن أخر التوبة، فهو عاص تجب عليه التوبة أيضًا من التأخير، لأن التأخير معصية ثانية، واعلم أن التوبة نعمة من الله تعالى على عباده، ومما خصص الله تعالى هذه الأمة، لأن من تقدم من سائر الأمم كان إذا أذنب أحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت