فما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من سحر، هو مرض من الأمراض، والأمراض جائزة على الأنبياء كغيرهم من البشر، وهي مما لا يُنكر ولا يَقدحُ في النبوة ولا يُخِلُّ بالرسالة أو الوحي.
والله سبحانه إنما عصم نبيه صلى الله عليه وسلم مما يحول بينه وبين الرسالة وتبليغها وعصمه من القتل دون العوارض التي تعرض للبدن .
وأما قوله تعالى { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } .
فهو مفسر بآية أخرى وهي قوله تعالى: { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا } (الفرقان5) . ومعناه أن الشياطين تملي عليه وتكتب له كما والقرآن يفسر بعضه بعضا. فهو حكاية عن وصف الكفار لأنبيائهم. بأن أصل ومصدر دعوتهم وما يتلقونه من وحي إنما هو من اكتتاب الجن لهم. أو أن المراد به من سُحر حتى جُنَّ وصار كالمجنون الذي زال عقله؛ إذ المسحور الذي لا يُتبع هو من فسد عقله بحيث لا يدري ما يقول فهو كالمجنون.
وتبقى هذه الآية { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } (طه66) .
حجة ودليلا على معارضة مذهب الشيعة للقرآن: أي تخيل موسى أنها حية بسبب سحرهم.
ذرية النبي ليسوا معصومين
قد تبين لنا كيف جعل الشيعة آية التطهير أساسا لفكرة العصمة وكيف أن الآية نفسها خالفت هذا الأساس.
وقد استدلوا كذلك بآية أخرى ظلت تمثل أساس عقيدة المذهب الشيعي وهي قوله تعالى:
{ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } (البقرة124) .
فقالوا بأن هذه الآية دليل واضح على إمامة أهل البيت.
والجواب على ذلك: