ولا شك أن الأنبياء منزهون عن المعاصي والفواحش. ولكنهم معرضون لوقوع هفوات أو أخطاء تمثلها الطبيعة البشرية القابلة للخطأ. فإنه ما من أحدٍ من بني آدم يخرج عن الطبيعة البشرية التي يتصف بها كل الخلق والتي بينها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - » كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون« (الترمذي وابن ماجة بسند صحيح) .
وهذه آيات القرآن تؤيد ما نقول. ولا يوجد من خلق الله من لا يخطئ. لأن من وراء هذه العقيدة إلزام خطير وهو أن من لا يخطئ فهو في غنى عن رحمة الله تعالى.
هذا ويلجأ الشيعة بعد هذا إلى التهويل قائلين « يعني عندكم أن النبي يجوز أن يعصى ربه» .
والتهويل بعد قيام الحجة من القرآن يدل على الإفلاس وانعدام الحجة. فإن القرآن أثبت وقوع الخطأ إليهم وليس هذا طعنا في الأنبياء.
سورة عبس قصمت ظهر المذهب
لقد سببت هذه الآية { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } إشكالا كبيرا في المذهب حتى اضطر الشيعة أن يزعموا ان الآية لم تنزل في النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما نزلت في عثمان بن عفان (الصحيح من السيرة النبوية3/163 جعفر مرتضى سعد السعود ص249 لابن طاوس) .
وقد اختلقوا لذلك روايتين لا إسناد لواحدة منهما، ولا توجدان إلا في كتاب تفسير القمي. ومشكلة التفسير المذكور أنه مشكوك في صحة نسبته إلى القمي بل صرحوا بأن الكتاب ساقط من كل وجه باستثناء سورة البقرة وجزء من سورة آل عمران.
وذكر محقق كتاب بحار الأنوار ما نصه « التفسير الموجود ليس بتمامه منه قدس سره ، بل فيه زيادات كثيرة من غيره» (بحار الأنوار22/240) .
واعتبره جعفر السبحاني ملفقا من إملائين (كتاب الرجال والدراية ص96) .
واعتبره باقر الإيرواني ساقطا من كل وجه. أنظر الرابط: