الخطأ عند الشيعة لا يجوز أن يكون من صفات المعصوم. والنبي والإمام عندهم معصومان بمعنى منزهان عن الخطأ. مع أن معنى العصمة في القرآن تأبى هذا التفسير. فإن الله تعالى قال { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 67 } .
والسياق واضح في ارتباط العصمة بالتبليغ. فالله يأمر نبيه أن يبلغ ولا يبالي، فإن الله يحميه من أذى الناس. ولكنها عند الشيعة المنع من الخطأ، وهذا تحريف للآية عن معناها الحقيقي.
إن القول بعدم وقوع الخطأ في حق واحد من البشر هو إخراج له عن سبب خلق الله له. فإن الله خلق البشر ليبلوهم ويختبرهم في اعمالهم. ومن لا يخطئ يخرج عن الاختبار.
فلننظر الآن ما يقول الشيعة:
قال المجلسي « مذهب أصحابنا الإمامية أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة ولا كبيرة ولا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه » (بحار الأنوار11/89) .
ولنقارن هذا الإجماع - الذي لم يخالف فيه إلا الصدوق وشيخه بالقرآن الكريم:
قال تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } .
وقال تعالى { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين } .
وقال تعالى { وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } .
وقال تعالى عن موسى { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } .
وحكى عن موسى قوله { قال رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي } .
وأمر قال نبينا قائلا { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } .