لقد استقر المذهب الشيعي بالإجماع (باستثناء الصدوق وشيخه الوليد) على نفي النسيان والسهو عن النبي وعن الإمام. وصار عنوانا لهم في كتب العقائد كقول المرتضى « باب تنزيهه أي موسى عن النسيان» (كتاب تنزيه الأنبياء ص118) .
والخوئي غير مستعد لإثبات سهو النبي ولو صحت الرواية في لك. فقد استعراض روايات تثبت سهو النبي واعترف بصحتها، لكنه قال بعد ذلك « هذه الروايات في نفسها غير قابلة للتصديق وإن صحت أسانيدها لمخالفتها لأصول المذهب» (كتاب الصوم1/47 وانظر مستند العروة الوثقى 6/329 عن كتاب النفيس في رزية الخميس2/182) .
هل يثبت القرآن للأنبياء النسيان؟
لندع آيات القرآن تجيب على السؤال وذلك باساعراض الآيات المثبتة لذلك:
قال تعالى:
{ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } .
{ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله } .
{ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا } (الكهف:61) .
ما موقف الشيعة من هذه الآيات
ولما وجد الشيعة آبات القرآن صريحة في ذلك عمدوا إلى تفسير النسيان بالترك. وهو أسوأ من النسيان العفوي غير المتعمد. فإن موسى قد وعد الخضر أن لا يسأله. فيكف يتعمد النبي إخلاف الوعد ويطالب عدم المؤاخذة عما تعمد إخلاف ما وعده به؟ هذه أسوأ في حق النبي من النسيان إذ أن إخلاف الوعد من علامات المنافق.
فلا يجوز لآدم ان يترك عهد الله عمدا. ولا يجوز لنبينا أن يترك ما يقرؤه الله إياه عمدا. ولا يجوز لموسى أن يترك الحوت عمدا ثم يقول ليوشع بن نون (آتنا غداءنا) بينما هو يعلم أن الحوت غير ليس عنده. وهذا سفه ينزه عنه النبي.
وهكذا: لم يوافقوا القرآن. وتورطوا في إثبات إخلاف الوعد والترك المتعمد لعهدهم مع الله.
الخطأ