وقد زعم قوم أن الضمير يعود على أبي جعفر وهذا هروب ومراوغة. فما معنى وجود باب البداء لله وإدراج العديد من الروايات لإثبات البداء؟ يؤكد عودة الضمير على الله ما قاله المظفر «غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم كما ورد عن الصادق عليه السلام «ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل إبني» (عقائد الإمامية ص80-81 ورواها المجلسي في بحار الأنوار4/109) .
والبداء عندهم كما يكون في العلم يكون في الإرادة كما قال الكليني « فلله البداء فيما علم متى شاء، وكذا فيما أراد لتقدير الأشياء» (الكافي1/149) .
فهل تتفق هذه العقيدة التي تجعلها رواياتهم من أعظم القربات إلى الله مع القرآن الكريم ومع الفهم السليم الصافي لصفات الله تعالى!!!
القرآن يقول بلغ والمذهب يقول أكتم
القرآن يأمر بالتبليغ وينهى عن كتمان الدين.
فقد أمر الله نبيه أن يصدع بما يؤمر. وأن يبلغ ما أنزل الله إليه ولا يخاف من أذى الناس.
قال تعالى { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } (المائدة67) .
القرآن يلعن من يكتم والمذهب يلعن من يبلغ
بل إن الله يتوعد من يكتم دينه باللعن منه ومن خلقه.
قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ } (البقرة159) .
ولكن الشيعة يتوعدون باللعن كل من لا يكتم. فقد رووا:
عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: « إنى لاحدث الرجل الحديث فينطلق فيحدث به عنى كما سمعه فأستحل به لعنه والبراء ة منه» (كتاب الغيبة ص36 للنعماني بحار الأنوار2/79) .