الصفحة 11 من 61

ولهذا تلاعبوا في تفسير الآية بعد ذلك. فرووا عن أبي الحسن الرضا في قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } (هم ولد فاطمة) فمنهم ظالم لنفسه (الذي لا يعرف الإمام) والسابق بالخيرات (هو الإمام) والمقتصد (هو العارف بالإمام) (الكافي 1/215 كتاب الحجة - باب أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة) .

وهنا يقعون في ورطة أخرى، وذلك حين ختم الله هذه الأصناف الثلاثة بقوله { ذلك هو الفضل الكبير } . فكيف يكون الفضل الكبير شاملا لمن لا يعرف الإمام؟

والصحيح أن الله جعل في هذه الآية القائمين بالكتاب العظيم المصطفين من عباده وهم هذه الأمة وليس أهل البيت ثلاثة أقسام:

الظالم لنفسه وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات.

والمقتصد وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات.

والسابق بالخيرات وهو الفاعل لواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات.

لكنهم تلاعبوا بالآية فجعلوا معناها على النحو التالي:

الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ: هو الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ لا يَعْرِفُ حَقَّ الإمَامِ.

والْمُقْتَصِدُ هو الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ.

والسَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ: هو الإمَامُ (الكافي1/215) .

والآية تجعل الظالمين أنفسهم من جملة من اصطفاهم الله تعالى وغفر الله لهم. ودخولهم في الآية لا يتناسب وعقيدة الشيعة في أن المصطفين معصومون وهم الأئمة.

وهكذا صار التلاعب بالآيات واضحا لتتلاءم مع قواعد وأصول المذهب الشيعي.

الاصطفاء ليس معناه العصمة

والله لم يذكر اصطفاء أحد من أهل البيت ولا إمامتهم. ولهذا لجأ الشيعة إلى تحريف معاني الآيات وادعوا نزولها في أهل البيت كما فعلوا في الآية الآنفة الذكر.

وقد أثبت الله اصطفاءه للعديد من خلقه ولم يتعرض لاصطفاء أهل البيت ولو بإشارة سريعة.

وهذا يؤكد أجنبية هذه العقائد من ركنية الإمامة وعصمة عن القرآن الكريم.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت