والماء المبرد بالثلج وخدما بين أيديهم الطاسات يقولون اشربوا على حب معاوية
ونلحظه في كونها المدينة التي عاش فيها مثل الخشاب الراوي الذي اتهم بحديث الأمناء ثلاثة"وذكر منهم معاوية [1] "
وكذلك عند طبقة العلماء كان هذا الشعور بخطورة التشيع حاضرا وكان موضع ملاحظة، فقد ذكر في العبر في وفاة سليمان بن حرب الأزدي قال أبوداود وسمعته يقع في معاوية وكان بشر الحافي يهجره لذلك" [2] ، وذكر إبراهيم بن سويد قال قلت لأحمد بن حنبل من الخلفاء قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم قلت ومعاوية قال لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمن علي من علي - رضي الله عنه - ورحم الله معاوية" [3]
وتدل هذه النصوص على وجود تساؤلات مستمرة حول التشيع في تلك الحقبة ببغداد.
ورغم القلق الظاهر من الأفكار الشيعية إلا أن أولى الإجراءات التي سيسعى إليها المأمون بعد توطيد سلطته في بغداد محاولة بث أفكاره الشيعية وحقن المدينة السنية بشيء من أفكار هذا المذهب المخالف، وهو خطأ سياسي وقع فيه المأمون لم يلبث أن تراجع عنه سريعا، فقد ذكر الطبري في
(1) الحديث نصه"الأمناء ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية"ذكر محمد بن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات الحديث وقال: فيه أحمد بن عيسى الخشاب هو كذاب يضع الحديث ص66 ونقل الشوكاني في الفوائد المجموعة الحديث وقال إن الواضع له علي بن عبد الله بن الفرج البرداني ص404 والخشاب الراوي هو أحمد بن عيسى الخشاب أبو عيسى توفي ببغداد سنة 344هـ شذرات الذهب ج5 ص 234
(2) الذهبي"العبر في أخبار من غبر"ج 1 ص391
(3) ابن أبي يعلى"طبقات الحنابلة"ج 1 ص95