سبيلي، وأدخلت عليه المرة التالية عليه رفع أني أشتم عليا رضي الله عنه فأدخلت قال تشتم عليا فقلت صلى الله على مولاي وسيدي عليا يا أمير المؤمنين أنا لا أشتم يزيد بن معاوية لأنه ابن عمك فكيف أشتم مولاي وسيدي قال خلوا سبيله قال ثم الثالثة في المحنة" [1] ."
ولا شك أن قيامه بتنصيب علي بن موسى الرضا وليا للعهد في سابقة هي الأولى والأخيرة في التاريخ العباسي كان لها دور كبير في إثارة الشك والتوجس من شخصية هذا الخليفة العباسي الذي خرج عن طريقة أسلافه، فكان التشيع أولى المشارب الفكرية المتعارضة مع أهل بغداد.
كذلك فإن من المشارب الفكرية التي استسقى منها المأمون فكره فكر المعتزلة الذين أحاط نفسه بهم كثمامة بن الأشرس وبشر بن غياث المريسي وأحمد بن أبي دؤاد. وقد ذكر في تاريخ هارون الرشيد أن بشر المريسي المعتزلي كان مختفيا لمدة عشرين عاما على زمن الرشيد فلما تولى المأمون قربه. وذكر ابن كثير عند الحديث عن المأمون قول البيهقي أنه لم يكن أحد من الخلفاء قبله من بني أمية وبني العباس إلا على مذهب السلف [2] .
وكان هذان الاتجاهان التشيع والاعتزال اللذان قادا فكر الخليفة العباسي القادم على أنقاض حربه مع أخيه الأمين، مثار قلق في بغداد المدينة التي هي مركز من مراكز أهل الحديث وقلعة من قلاع السُنة، وكان الهاجس الشيعي خصوصا أكثر حضورا فيها، وأكثر إقلاقا لها وهو ما نلحظه فيما ذكره عبدالله بن أحمد بن حنبل أنه كان مع أبيه في الرصافة فرأينا حبابا فيها السويق والسكر
(1) ابن أبي يعلى"طبقات الحنابلة"ج 1ص358
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 10 ص 332