عند ابن كثير وغيره:"أنه ركب في حراقة فسمع ملاحا يقول لأصحابه: ترون هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه" [1]
كما أنه كان بلا شك على معرفة بموقف أهل بغداد من التشيع، ومن ذلك ما ذكره ابن الأثير عن أحمد بن عبدالله بن عمار قال كان المأمون شديد الميل للعلويين والإحسان إليهم وخبره مشهور معهم وكان يعمل ذلك طبعا لا تكلفا فمن ذلك أنه توفي في أيامه يحيى بن الحسين بن زيد بن علي فحضر الصلاة عليه بنفسه ورأى الناس عليه من الحزن والكآبة ما تعجبوا منه قال في تتمة الخبر أنه اعتذر عن الصلاة على أحد العباسيين وأرسل أخاه صالحا، فمنعته أم المتوفى من الصلاة عليه وظهر غضبها وقالت لصالح قل له يا بن مراجل أما لو كان يحيى بن الحسين بن زيد لوضعت ذيلك على فيك وعدوت خلف جنازته" [2] "
ونقل ابن طيفور عن إبراهيم بن السندي قال: وجدنا رقاعا في طرقات بغداد فيها شتم للسلطان وكلام قبيح فكرهت رفعها على جهرتها لما فيها" [3] ويوضح خبر ابن البزار موقف المأمون من مسائل يكثر حولها الجدل في بغداد كمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسائل التشيع قال ابن البزار الحسن بن الصباح قال: أدخلت على المأمون ثلاث مرات، رفع إليه أول مرة أنه يأمر بالمعروف قال وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف فأخذت فأدخلت عليه فقال لي أنت الحسن البزار قلت نعم يا أمير المؤمنين قال وتأمر بالمعروف قلت لا ولكني أنهى عن المنكر قال فرفعني على ظهر رجل وضربني خمس درر وخلى"
(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 10 ... ص 277
(2) ابن الأثير"الكامل"ج 6 ص438
(3) ابن طيفور"بغداد"ص42