الخروج على السلطان مطروحا البتة في أدبيات الحركة السنية التي لا تجيز لها النصوص الشرعية الخروج على ولي الأمر.
ووضعت هذه الحركة السنية سابقة تاريخية، وأساسا سيقف عليه الحنابلة في عصورهم التالية و سيمثل جزءا من شخصية المذهب الحنبلي.
وقد روى ابن الجوزي في المناقب قولا للإمام أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن أبي منصور قال حدثنا عبدالقادر بن محمد قال أنبأنا إبراهيم بن عمر قال أنبأنا عبدالعزيز بن جعفر قال أخبرنا أحمد بن محمد الخلال قال حدثنا محمد بن الحسين أن أبابكر المروذي حدثهم قال أدخلت إبراهيم الحصري على أبي عبدالله وكان رجلا صالحا _ أي الحصري - فقال: إن أمي رأت كذا وكذا وذكرت الجنة فقال يا أخي إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج سهل إلى سفك الدماء وقال الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره" [1] "
قلت والخبر - إن صح - يتضمن نقدا لما صار إليه سهل بن سلامة من سفك الدماء مع أن استخدام كلمة (خرج) قد تدل على أن ذلك لم يكن من أهداف الحركة.
ومن لطائف هذا الخبر ما جاء في سنده، فإن ابن الجوزي يورد مرويات أبي بكر المروذي عن طريق تلميذه أحمد بن الخلال مباشرة في غالب كتابه، إلا أنه في هذا الخبر وفي عدد محدود من الروايات يروي بزيادة محمد بن الحسين.
(1) ابن الجوزي"مناقب الإمام أحمد"ص379 ... * القاعدة التي وضعها أحمد بن حنبل رحمه الله قاعدة جليلة في التعامل مع الرؤى والأحلام وأن حدوث تأثيرها يجب أن يقتصر على النفس وألا يكون تأثيرا على السلوك العملي للفرد.