الصفحة 45 من 311

وأن عيسى قتله وإنما أشاعوا ذلك تخوفا من الناس أن يعلموا مكانه فيخرجوه" [1] "

ويصوِّر الحوار الذي جرى بين إسحاق بن موسى ولي العهد في حكومة إبراهيم وبين سهل بن سلامة بعد القبض عليه إلى الطبيعة الحقيقية للحركة بأنها حركة اجتماعية أمنية كما سلف القول كانت تقر بحق بني العباس في الخلافة ولم تكن تطمح في الخروج عليها أو استبدالها، فقد جاء عند ابن جرير أن إسحاق قال له بعد قبضه: حرضت علينا الناس وعبت أمرنا قال له: إنما كانت دعوتي عباسية وإنما كنت أدعو إلى العمل بالكتاب والسُنة وأنا على ما كنت عليه أدعوكم إليه الساعة فلم يقبلوا ذلك منه ثم قالوا له: اخرج إلى الناس فقل لهم إن ما كنت أدعوكم إليه باطل فأخرج إلى الناس وقال: قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من العمل بالكتاب والسُنة وأنا أدعوكم إليه الساعة فلما قال لهم هذا وجئوا عنقه وضربوا وجهه فلما فعلوا ذلك به قال: المغرور من غررتموه يا أصحاب الحربية فأخذ وأدخل على إسحاق فقيده" [2] ... ."

ولما قدم المأمون أتاه فأجازه ووصله وأمره أن يجلس في بيته" [3] وكان هذا متوقعا من المأمون فقد كان ضيق الصدر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تدل على ذلك النصوص التي تبحث في سيرته. أما سهل بن سلامة رحمه الله فقد انقطع ذكره بعد ذلك."

وما من شك أن القتال على السلطة لم يكن من أهداف حركة المطوعة، وجولة القتال الأخيرة إنما كانت انجرارا وخروجا عن دواعي الحركة، ولم يكن

(1) المرجع السابق ج 8 ص 563

(2) المرجع السابق ج 8 ص563

(3) المرجع السابق ج 8 ص 573

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت