الوقوع في سفك الدماء وفي جولات القتال المستمرة. كما يدل خبر لزومه بيته بعد محاولة الاغتيال ثم عودته أنه كان حريصا على تجنب الانجرار نحو القتال.
وقد حدث سنة 202 تحول في موقف بني هاشم العباسيين في بغداد وفي موقف أمراء الحرب فيها من المأمون عقب تسمية علي بن موسى الرضا وليا للعهد، فقد ثارت ثائرتهم من هذا التحول الجذري، فخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي المغني المعروف خليفة، وكان المتولي لذلك المطلب الخزاعي غضبا منهم على المأمون لما أراد إخراج الخلافة من ولد العباس إلى ولد علي ... ولتركه لباس آبائه من السواد ولبسه الخضرة"كما قال ابن جرير [1] ."
وكان سهل بن سلامة مستمرا في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر قال الطبري"فدس إليه - أي إبراهيم - والى أصحابه الذين بايعوه على العمل بالكتاب والسُنة وألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" [2] ومفعول الفعل دس هو اسم الموصول الذين. وقوله هذا يدل على أن السلطة في بغداد قد عملت على دس أطراف سعت إلى دفع الحركة إلى مواجهة، وجرها نحو الاصطدام بالسلطة طلبا للتخلص من سهل بن سلامة، لذا نجد إبراهيم بن المهدي وفي أول مناسبة يُقبل كما يقول الطبري هو وأخوته وجماعة من أصحابه نحو سهل بن سلامة لأنه كان يذكرهم بأسوأ أعمالهم وفعالهم ويقول الفساق، لم يكن لهم عنده اسم غيره فقاتلوه أياما وكان الذي تولى قتاله عيسى بن محمد بن خالد" [3] ثم استطاعوا أسره وحبسوه وادعوا أنه كان دُفع إلى عيسى"
(1) الطبري"مرجع سابق"ج8 ص557
(2) المرجع السابق ج 8 ص 562
(3) المرجع السابق ج8 ص 563