بن المهدي وغيره من قادة بغداد، فليست المبايعة هنا بمفهومها الاصطلاحي المعروف بل هي أقرب إلى الموافقة على ما يدعو إليه فحسب.
ويورد الطبري رواية مضطربة وينقلها كذلك مسكويه قال:"وجاء سهل بن سلامة إلى الحسن (بن سهل) وبعث إلى المطلب أن يأتيه وقال ليس على هذا بايعتني فأبى المطلب أن يجيئه فقاتله سهل بن سلامة يومين أو ثلاثة قتالا شديدا حتى اصطلح عيسى والمطلب فدس عيسى إلى سهل من اغتاله فضربه ضربة بالسيف إلا أنها لم تعمل فيه فلما اغتيل سهل رجع إلى منزله وقام عيسى بأمر الناس" [1]
قلت والاضطراب في دعوى مقاتلة سهل بن سلامة للمطلب، وهذا لا معنى له بعد مجيء سهل بن سلامة للحسن الذي قام المطلب يدعو له، والصواب - والله أعلم - حدوث اختلاط، وأن الذي قاتل المطلب هو عيسى بن أبي خالد ويصحح هذا قوله"حتى اصطلح عيسى والمطلب"، وأما محاولة اغتيال عيسى لسهل بن سلامة فبسبب ما أفقده من دعم قطاعات من أهل بغداد، لذا لما فشلت خطة الاغتيال بعث كما يقول الطبري:"إلى سهل بن سلامة فاعتذر له مما كان صنع به وبايعه وأمره أن يعود إلى ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه عونه على ذلك فقام سهل بما كان قام به أولا من الدعاء إلى العمل بالكتاب والسُنة" [2]
ويظهر من خبر مجيء سهل بن سلامة للحسن بن سهل أنه كان مقرا بخلافة المأمون وأنه لم يظهر الميل إلى الاشتراك مع القادة المعارضين تجنبا عن
(1) الطبري"مرجع سابق"ج 8 ص 553
(2) المرجع السابق ج 8 ص 554