يبايعوه وهم يرون فيه منافسا سياسيا، قال ابن جرير:"وتحول منصور بن المهدي وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع وكانوا يوم تحولوا بايعوا سهل بن سلامة على ما يدعو إليه من العمل بالكتاب والسُنة" [1]
وكان من أكبر نتائج حركة المطوعة انكسار شوكة العيارين والشطار المنضوين تحت جيش منصور بن المهدي وعيسى بن أبي خالد، فساهم ذلك في ضعف المعارضة البغدادية للحسن بن سهل أمير المأمون على العراق ووقوع الصلح بين عيسى بن أبي خالد والحسن بن سهل.
ثم تحرك أحد أمراء الحرب في بغداد من الذين بايعوا سهل بن سلامة، وهو المطلب بن عبدالله بن مالك الخزاعي يدعو إلى المأمون والى الفضل وأخيه الحسن ابني سهل، وكان هذا الانقلاب داخل أمراء الحرب في بغداد من قبل المطلب غير معروفة دوافعه، سوى ما يمكن اعتباره قراءة مبكرة من قبل المطلب لتهاوي المعارضة البغدادية في وجه المأمون، وأراد المطلب لضمان نجاح حركته تأييد المطوع سهل بن سلامة صاحب الشعبية في بغداد، إلا أن الأخير رفض تقديم يد العون له، قال ابن جرير فامتنع عليه سهل بن سلامة وقال ليس على هذا بايعتني" [2] ."
والواضح أن امتناع سهل بن سلامة كان عن معاونة المطلب في ثورته ضد بقية أمراء الحرب في بغداد، و قوله ليس على هذا بايعتني لا يعني إطلاقا أن المطلب الخزاعي كان من أتباع سهل بن سلامة، أو أن حركته مشتقة من حركة المطوعة بل إن الراجح أن المبايعة هذه كانت صورية من المطلب كمبايعة منصور
(1) الطبري"مرجع سابق"ج 8 ص 553
(2) الطبري"مرجع سابق"ج 8 ص553