الصفحة 41 من 311

سهل، وقالوا: لا نرضى المجوسي ابن المجوسي، وكان في صف منصور هذا قائد جيشه عيسى بن محمد بن أبي خالد.

والراجح القول الثاني لما في سياق النص من دلالة، فقد جاء في نص للطبري عند الحديث عن الفساق"وجاء أهلها فاستعدوا السلطان عليهم فلم يمكنه اعداؤهم عليهم ولم يرد عليهم شيئا مما كان أخذ منهم" [1] وقال مسكويه:"فلما رأى الناس ذلك وظهور هذا البغي والفسق والنهب وأن السلطان لا يغيره" [2] وقول صاحب العيون والحدائق"وسبب ذلك أن السلطان تقوى بهم على محاربة الحسن بن سهل" [3] ولاشك أن عبارة السلطان فيما سبق لا يراد بها المأمون إطلاقا.

وإن ترجح ذلك ألا يدخل الجند الذين في جيش عيسى بن أبي خالد تحت كلمة السلطان، و هل التعرض لهم وقتالهم إلا تعرض للسلطان، فكيف على قول الدريوش أنه لا يتعرض لهم، وإنما هم أس الشر ودافع قيام المطوعة، وقد ذكر المؤرخون أن قيام حركة المطوعة كسر منصور ابن المهدي لأنه إنما كان عظم أصحابه الشطار ومن لا خير فيه.

وعلى هذا فالخلاف المذكور خلاف لفظي لا معنى له، إذ لا يمكن لمدعٍ أن يقول بأن الدريوش وأتباعه يتركون العيارين والفساق واللصوص ممن ينضوي تحت لواء السلطة وينهون غيرهم.

وعندي أن قيام حركة سهل بن سلامة لم يكن ذا بعد سياسي وإنما بعد اجتماعي أمني، وقد بايعه على ذلك كل رموز السلطة في بغداد، ولا يمكن أن

(1) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 8 ص 551

(2) مسكويه"تجارب الأمم"ج 6 ص 433

(3) مؤلف مجهول"العيون والحدائق"ج3 ص 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت