الصفحة 39 من 311

وقال صاحب العيون والحدائق:"وفيها ظهر رجلان أحدهما الدريوش والآخر سهل بن سلامة الأنصاري يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر فأجابهما إلى ذلك خلق كثير وسبب ذلك أن الحربية والفساق والشطار والعيارين كانوا ببغداد قويت شوكتهم وكثر فسادهم حتى دخلوا على حرم الناس واستباحوا الأموال وكثر عيثهم ببغداد والقرى حتى حطوا على الناس الخفائر وسبب ذلك أن السلطان تقوى بهم على محاربة الحسن بن سهل فلما ظهر هذان الرجلان ودعيا إلى ... كتاب الله وسنة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سارع الناس إلى قبول ذلك لما ظهر من الفساد فلما كثر الآمرون بالمعروف انخذل الفساق وذهبت شوكتهم." [1]

وذكرهم أبو الفدا قال"وفيها اشتد أذى فساق بغداد وشطارها على الناس حتى قطعوا الطريق، قال فتجمع أهل بعض المحال ببغداد مع رجل يقال له خالد بن الدريوس (هكذا في المطبوع بالمهملة) وشدوا على من يليهم من الفساق فمنعوهم وطردوهم، وقام بعده رجل يقال له سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان وردع الفساق واجتمع إليه جمع كثير من أهل بغداد وعلق مصحفا في عنقه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فقبل الناس منه، وكان قيام سهل المذكور لأربع خلون من رمضان وقيام ابن الدريوس قبله بنحو ثلاثة أيام" [2] .

قلت وقد اتفق جميع المؤرخين الذين ذكرنا على أن دافع المطوعة كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في زمن اختلت فيه سبل الناس وانتهكت

(1) مؤلف مجهول"العيون والحدائق"ج 3 ص 353

(2) أبو الفدا"المختصر"ج2 ص22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت