في سنة 201 ظهرت حركة المطوعة، وهي حركة تنظيمية سنية نشأت في بغداد نتيجة عدد من الظروف الاجتماعية والأمنية الناشئة بسبب الفوضى السياسية والصراعات العسكرية.
والمطوعة من التطوع وهو العمل الاختياري، وأصلها المتطوعة أدغم التاء في الطاء لتقارب المخرج.
وسيظل هذا المصطلح حيا في التاريخ الإسلامي لحقب تالية خصوصا في المجال العسكري إذ يقابل مصطلح المرتزقة وهم الجنود يعملون بأجر.
قال الطبري شارحا الظروف التي نشأت فيها هذه الحركة:"لما رأى الناس ذلك وما قد أخذ منهم وبيع من متاع الناس في أسواقهم وما قد أظهروه من الفساد في الأرض والظلم والبغي وقطع الطريق وأن السلطان لا يغير عليهم" [1] .
وذكر ابن الأثير:"وفي هذه السنة تجردت المتطوعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان سبب ذلك أن فساق بغداد والشطار آذوا الناس أذى شديدا وأظهروا الفسق وقطعوا الطريق وأخذوا النساء والصبيان علانية وكانوا يأخذون ولد الرجل وأهله فلا يقدر أن يمتنع منهم وكانوا يطلبون من الرجل أن يقرضهم أو يصلهم فلا يقدر على الامتناع وكانوا ينهبون القرى لا سلطان يمنعهم ولا يقدر عليهم لأنه كان يعتز بهم وهم بطانته قال فلما رأى الناس ذلك قام صلحاء كل ربض ودرب ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا إنما في الدرب"
(1) الطبري"مرجع سابق"ج 8 ص 522