القتال إلا باعة الطرق والعراة وأهل السجون والأوباش والرعاع والطرارين وأهل السوق" [1] "
قلت ورغم كل هذه الألقاب المقذعة التي وصف بها الطبري المقاتلة من العوام، إلا أن المقاومة التي أبدوها كانت كبيرة، وقد أوقعوا بجيش المأمون الكثير من الخسائر. ويصف أحد شعراء جيش المأمون حالهم:
يفنى الزمان وما يفنى قتالهم ... والدور تُهدم والأموال تنتقص
مع ذلك كان اقتصار الأمين بالاعتماد عليهم في مواجهة جيش منظم كجيش طاهر بن الحسين مقامرة خطرة اضطر لها الأمين، وخسر بنتيجتها حكمه وحياته، إلا أنها سلطت الضوء على قدرة العامة في بغداد على التعبير عن مواقفهم السياسية وكشفت عن قدراتهم العسكرية.
وكانت نتائج الصراع هزيمة الأمين وسيطرة المأمون ذي التوجهات الدينية المخالفة للرأي العام السني، والتي ستظهر لاحقا، وتدفع أهل بغداد إلى مبايعة إبراهيم بن المهدي وتسميته بالخليفة السني كما جاء عند ابن الأثير، إشارة إلى تشيع الخليفة المأمون الذي انحرف عن طريق السُنة وخالف نهج سلفه وبايع علي بن الرضا العلوي وليا للعهد.
كما أن من أهم إفرازات هذا الصراع نشوء طبقة من المنتفعين المستغلين للفوضى التي حلت ببغداد، والذين سيواصلون التحرك لاكتساب منافع اقتصادية جديدة، وستسمى هذه الطبقة بالعيارين والشطار، والتي يجمع المؤرخون القدامى على انتقاصها واعتبارهم مجموعة من اللصوص والرعاع،
(1) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 8 ص 448