الصفحة 33 من 311

واضحا عن وجهة نظرهم إزاء سياسة المأمون التي لا تتفق مع ما يرونه، وقد ظهر هذا التعارض بجلاء إثر نجاح المأمون في الاستيلاء على السلطة ... .

ولم يكن اعتماد الأمين في صراعه مع طاهر بن الحسين على العامة نتيجة لتخاذل الجند النظاميين فحسب بل لثقته بهم إذ كان للعوام دور في إفشال تمرد أحد قادته وهو الحسين بن علي بن ماهان القادم من الشام، جاء في البداية والنهاية عند الحديث عن ابن ماهان قال:"وقد قدم بالجيش من الشام فألهب الناس على الأمين واقتتل مع جيش الخلافة، فاختلف عليه الناس وصار أهل بغداد فرقتين، فرقة مع الأمين وفرقة عليه فاقتتلوا فغلب حزب الخليفة وأسروا الحسين، فعند ذلك أمر الخليفة من لم يكن له سلاح من العامة أن يعطى سلاحا من الخزائن فانتهب الناس الخزائن" [1]

ولا يسعنا أن نعتبر تسليح العامة إجراء ارتجاليا من الأمين بل هو جزء من سياسة الأمين من العوام في بغداد، وهو يتضمن مكافأة لهم على دورهم في إخماد التمرد، وإعدادا لهم لمقاومة طاهر بن الحسين قائد المأمون. وقد دفعت سياسات طاهر الاقتصادية التي اتبعها خلال حصاره لبغداد كالمصادرات المالية لذوى النفوذ من التجار والقادة في معسكر الأمين إلى ضعف الرغبة من قبلهم في الوقوف إلى جانب الأمين فلم يبق أمامه سوى الاعتماد على العوام في هذه الحرب، يقول الطبري"وسمى طاهر الأرباض التي خالفه أهلها ومدينة أبي جعفر الشرقية وأسواق الكرخ والخلد وما والاه دار النكث، وقبض ضياع من لم ينحز إليه من بني هاشم والقواد والموالي وغلاتهم حيث كانت من عمله فذلوا وانكسروا وانقادوا، وذلت الأجناد وتواكلت عن"

(1) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 10 ص236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت