الصفحة 31 من 311

والعامة في الحديث النبوي جاءت في أكثر من موضع منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه"وأمر العامة [1] ، رواه مسلم، و حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في تفسير الرويبضة قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة."

وروي في المستدرك للحاكم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في التراحم قال:"إنه ليس برحمة أحدكم ولكن رحمة العامة رحمة العامة [2] ."

قلت: وكل ما ورد يتضمن مفهوما واحدا لكلمة العامة وهي من العموم، ويقصد بهم غالب الناس. لكن ولغلبة الجهل على العوام فقد اقترن لفظ العامة بالجهل. بيد أن ذلك لم يكن مدعاة للتنقص منهم، فالجميع مسلمون وحركاتهم التي قد لا تروق لبعض المؤرخين قد تكون منطلقة من عوامل دينية و اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأيا كان الأمر فإن الحكم يجب أن يكون من خلال الفعل لا من خلال فاعله.

ولاشك أن كثيرا من الحوادث التي يصدر عنها فوضى اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية إنما تعزى للعامة إذ هو اسم عام.

ومن عوامل ظهور دور العامة في الأحداث السياسية ضعف السلطة الحاكمة مع وجود دواعٍ شعبية مرتبطة بالتطلعات الدينية يدفعها للظهور وجود قادة ميدانيين يستطيعون تحريك الناس واتخاذ مواقف سياسية وعسكرية خارج الإطار السلطوي، فمن ذلك ما جاء عند الطبري في أحداث سنة خمس ومائتين من أن عبدالرحمن المطوعي جمع جموعا بنيسابور ليقاتل بهم الحرورية بغير أمر والي خراسان" [3] ."

(1) الإمام مسلم"باب في بقية أحاديث الدجال"

(2) الحاكم"المستدرك"كتاب البر والصلة"ج 4 ص168"

(3) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج 8 ص 579

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت